مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

124

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأوّل : التحريم ، كما قوّاه بعضهم « 1 » ، واستظهره آخرون إلحاقاً له بالحيوان « 2 » ؛ لما تعارف من تصوير الجنّ والملك بشكل واحد من الحيوانات ، فيحرم من هذه الجهة بناءً على عدم اعتبار قصد كونه حيواناً ، وبدعوى أنّ المراد من الحيوان معناه اللغوي وهو مطلق الحيّ لا معناه العرفي ، أو بدعوى أنّ الحيوان مثال لمطلق ذي الروح « 3 » . وقال السيّد الخوئي : « المراد من الحيوان هنا ما هو المعروف في مصطلح أهل المعقول من كونه جسماً حسّاساً متحرّكاً بالإرادة . . . وهذا المفهوم يصدق على كلّ مادّة ذات روح ، سواء كانت من عالم العناصر أم من عالم آخر هو فوقه » « 4 » . الثاني : الجواز ؛ لأنّ العرف يفرّق بين صور هذه الموجودات وصورة الإنسان ، واستظهر من الروايات المستفيضة - المكلّفة بالنفخ والتي هي عمدة الأدلّة عنده - أنّ المحرّم هو تصوير موجود يكون نحو إيجاده بالتصوير والنفخ من قبل اللَّه تعالى كالحيوانات ، أمّا الموجودات التي يكون إيجادها بدعيّاً دفعيّاً ولا يكون فيها نفخ روح كما في الحيوانات - كالجنّ والملك والشيطان - فغير مشمولة للروايات المذكورة . مضافاً إلى أنّ الحكمة من الحرمة هي التشبّه بالخالق ، والتشبّه به إنّما يكون بالمصوّرية ، وهذه الموجودات لم يصوّرها اللَّه تعالى بل أبدعها إبداعاً « 5 » . وما قيل : من أنّ المتعارف من تصوير الجنّ والملائكة ما هو بشكل واحد من الحيوانات فيحرم من هذه الجهة ، مردودها بأنّ الصور المتعارفة من تصويرهما ممتازة عرفاً عن صور الحيوانات وإن كانت شبيهة من بعض الوجوه بالإنسان ، لكن العرف يراها غير صورة الإنسان . ففرق بين كون صورة للإنسان أو لموجود آخر شبيه به ، والصور المعمولة من قبيل الثانية ، فالأقوى عدم الحرمة

--> ( 1 ) شرح القواعد 1 : 191 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 12 : 166 . جواهر الكلام 22 : 43 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 109 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 228 . ( 5 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 271 - 272 .